إجابة من واقع الحال المُعاش
الرسم كما الكتابة, وسيلة الضعفاء أمام الحياة لدفع الأذى المقبل. وأنا ما عدت أحتاجها لأنني استقويت بخساراتي. الأقوى هو الذي لا يملك شيئا ليخسره. لا تنغش بهيئتي. أنا رجل سعيد. لم يحدث أن كنت على هذا القدر من الخفة والاستخفاف بما كان مهماً قبل اليوم. عليك في مساء الحياة أن تخلع هم العمر كما تخلع بدلة نهارك أو تخلع ذراعك أو أعضاءك الإصطناعية, أن تعلق خوفك على المشجب, وأن تقلع عن الأحلام. كل الذين أحببتهم ماتوا بقصاص أحلامهم! أدركت فجأة سر جاذبيته. كانت تكمن في كونه أصبح حراً. عندما ما عاد لديه ما يخسره أو يخاف عليه. وهو يدرك جماله كلما فاجأ نفسه يتصرف محتكماً لمزاجه, لا لحكم الآخرين, كما عاش من قبل. ولا تستطيع إلا أن تحسده, لأنه خفيف ومفلس. خفته اكتسبها مما أثق به الناس أنفسهم من نفاق. وبإمكانه أن يقول لكل من يصادفه من معارف ما لم يجرؤ على قوله من قبل. كرأيه في الرسام غير الموهوب الذي كان ينافقه مادحاً أعماله, والجار الذي كان يجامله اللحية عن خوف, والصديق الذي كان يسكت عن اختلاساته عن حياء, والعدو المنافق الذي كان يدعي أمامه الغباء. سألته: - ألا تخشى ألا يبقى لك صديق بعد هذا؟ ضحك: - ما كا...