ضجة الشوق قصة شاعر معاق

 في عام 1989 قام جهاز أمن الانقاذ باختطاف “أبو ذر الغفاري عبدالله الشريف” المعاق جسديا” والعملاق روحا” وشعرا” من منزله الكائن في الحاج يوسف شارع واحد مربع ثلاثة .. 


ولم يعثر له على أثر حتي الان ..!!!

أبو ذر الغفاري كان شاعرا” أبى إلا أن يقول كلمته في وجه الطاغوت و تجار الدين… فكان مصيره ما تأباه الديانات والاخلاق والفطرة البشرية السوية.

ﺩﺭﺱ أبو ذر ﻓﻲ ﻣﺪﺭﺳﺔ (ﺣﻲ ﺍﻟﻮﺍﺑﻮﺭﺍﺕ ﺍلابتدائية) ﺑﺒﺤﺮﻱ، ﻭتخرج من ﺟﺎﻣﻌﺔ ﺍﻟﻘﺎﻫﺮﺓ ﻓﺮﻉ ﺍﻟﺨﺮﻃﻮﻡ. وظل ﺃﺻﺪﻗﺎﺅﻩ ينتظرونه ليحكي لهم عن تجربة الغياب، ولكن الانتظار استطال شهوراً ثم تمدد سنيناً طوالاً .. ﻭﻟﻢ ﻳﻈﻬﺮ ﺃﻱ ﺃﺛﺮ ﻟﻠﺸﺎﻋﺮ “ﺃﺑﻮ ﺫﺭ ﺍﻟﻐﻔﺎﺭﻱ”..!

ولم يأل معارفه جهداً .. فسألوا عنه اﻟﻤﻌﺘﻘﻠﻴﻦ والقادمين من السجون، وفي كل الأمكنة، ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ ﺇﻧﻬﻢ ﻟﻢ ﻳﺮﻭه ﺑﻴﻨﻬﻢ وﻟﻢ ﺗﺒقَ ﺇﻻ ﻛﻠﻤﺎﺗﻪ ﻋﺒﺮ ﺻﻮﺕ الفنان “ﻣﺼﻄﻔﻰ ﺳﻴﺪ ﺃﺣﻤﺪ”: في عيونك ضجة الشوق والهواجس/ ريحة الموج البنحلم فوقو بي جية النوارس.

لم يكتفي أﺑﻮ ذر بأن يكون ﺷﺎﻋﺮا ﻓﺤﺴﺐ، بل كان مثقفاً ﻭفاعلاً ﻓﻲ ﻣﺠﺘمعه، ورغم إعاقته التي ولد بها والتي جعلت أنامله تبدو ملاصقة لكتفيه، إلا أنه كان يمتلك موهبة الخط، فقد كان خطاطاً متخطياً بذلك إعاقته التي قصفت بساعديه وأغلب ذراعيه. كان ﻣﻬﻤﻮماً ﺑﻘﻀﺎﻳﺎ وطنه وﻛﻮﻥ ﻣﻊ آﺧﺮﻳﻦ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ أﺳﻤﻮﻫﺎ (ﻋﺰﺓ) يلتئم جمعها ﻓﻲ إﺣﺪﻯ ﺍﻟﻤﺪﺍﺭﺱ ﺍلاﺑﺘﺪﺍﺋﻴﺔ ﺑﻤﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﺤﺎﺝ ﻳﻮﺳﻒ.

كما ﻛﺎﻥ ﻳﻘﻀﻲ الأﻣﺴﻴﺎﺕ ﻣﻊ ﺷﺒﺎﺏ المنطقة، ﻭيعمل ﻋﻠﻰ ﺑﻨﺎﺀ جيل ﻣﺜﻘﻒ ﻭﺍﻋﻲ ﺑﻘﻀﺎﻳﺎ ﻭﻃنه، مبتدراً ﻓﺼﻮلا ﻣﺠﺎﻧﻴﺔ ﻟﺘﺪﺭﻳﺲ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍلإنجليزية ﻟﻠﻄﻼﺏ أﺛﻨﺎﺀ ﻓﺘﺮﺓ ﺍلإﺟﺎﺯﺓ ﻓﻲ ﻣﻌﻬﺪ (ﻣﺮﺑﻊ واحد ﺍﻟﺤﺎﺝ ﻳﻮﺳﻒ) ﻭﺗﻨﻈﻴﻢ ﺑﺮﺍﻣﺞ ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ ﻭﻣﻮﺳﻴﻘﻴﺔ.

ولأن ثمة علاقة تربط الإعلامي والكاتب الصحفي الأستاذ “فيصل محمد صالح” بالمفقود الشاعر “أبو ذر الغفاري”، فقد سألته (المجهر) عن تفاصيل اختفائه ومدى العلاقة التي تربطه به فقال: لا أدعي أن علاقة صداقة كانت تجمعني ب ”الغفاري”، فقط كنت ألتقيه كثيراً مع آخرين في شارع (دار النشر جامعة الخرطوم)، عندما كان منتدى دائماً للشعراء والأدباء، وكنت أعجب بقصائده وأحفظ مطلع نصه الشهير:
يا فاطمة..
لمَ كلما أغولت في عينيك يقتلني الظمأ..
أو كل هذا الاحتراق بمقلتيك..

وعليه طلبت منه النص الكامل للقصيدة فأتاني بها مع نصوص آخر بخط جميل.
و معلقا” علي جريمة إختطافه من منزله و إخفائه القسري ، قال “فيصل” إن إختفاء الشاعر “أبو ذر الغفاري” تصادف مع بداية مجيء ثورة الإنقاذ 1989م، وفي تلك الفترة كان الاعتقال أمراً عادياً وكل شيء متوقع، وقد مر عدد كبير من مرتادي ذاك المكان “دار النشر” بمحنة الاعتقال، ومن العادي أن يعتقل الشباب وغيرهم و”الغفاري” واحد منهم، حيث إن تفاصيل البداية تقول إن عربة بوكس وبها عدد من الأشخاص وقفت أمام منزله بالحاج يوسف حيث يقيم مع والدته، دقوا الباب وطلبوا منه بعد إخطار والدته أن يركب معهم لمشوار قصير.. ركب معهم ولكن المشوار طال إلى الآن

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين قررنا الإعتزال

ٲنين السواقي

أشواقى ما ليها حد