إبن النيل

يقابلك بابتسامة ، وجهه بشوش تري في قسماته لون النيل ممزوجا بتاريخ طويل حتى أن ملامحه تجعلك تشعر انك تعرفه منذ سنين اذا ما قابلته لأول مرة ، وان طلبت منه طلبا يكاد يفعل المستحيل لكي يلبي طلبك وبدون مقابل ، والامانة هي سمته ، ذلك هو النوبي ,ابن اقدم حضاره عرفتها البشرية، و تحكي الأسطورة النوبية أن طفلا نزل ليسبح في النيل فكاد يغرق، فظن أهله أنه مات و بدأ البكاء في أرجاء القرية حزنا ، و فجأة ظهر الطفل ممتطيا ظهر التمساح ، ليحكى الطفل لأهله أن التمساح قد أنقذه من الغرق . لتصير ( حدوتة ) تروي للأطفال النوبيين على مر الزمن ، و لتصبح رابطة ما بين النوبي و التماسيح ، لأن النوبي حتى الآن يحنط تمساحا و يضعه أعلي باب منزله كي يمنع الحسد بالإضافة إلي الإحساس بالقوة .و من عادات اهل النوبة الغريبة تغطيس المولود بعد ولادته بثلاثة أيام في النيل تبركا بشريان الحياة.
" نوبة " 
كلمة تستخدم كمصطلح حضاري ، ينطبق على منطقة من وادي النيل يتكلم سكانها مجموعة اللغات النوبية. واختلف العلماء في أصل اسم النوبة، كما اختلفوا في تاريخ ونشأة لغات سكانها، والأصل القديم للكلمة مشتق من لفظ " نوب" ومعناه باللغة المصرية القديمة " الذهب" أي انها بلاد الذهب، حيث اشتهرت هذه المنطقة بالعديد من مناجم هذا المعدن النفيس، مما أدى إلى كثير من الهجرات والرحلات التجارية والغزوات التي تعرضت لها بلاد النوبة منذ فجر التاريخ.
وهي تقع في الجزء الممتد من الشلال الأول حتى الشلال الرابع. وتنقسم
النوبة إلى النوبة السفلى والنوبة العليا، وتمتد السفلى ـ النوبة المصرية ـ نحو320 كم جنوب أسوان على ضفتي النيل حتى الشلال الثاني عند وادي حلفا ، أما النوبة العليا فتقع داخل حدود السودان. ونتيجة لبناء خزان أسوان ومراحل تعليته والسد العالي تكونت بحيرة ناصر فوق منطقة النوبة القديمة مما أدى إلى الحملات المتتابعة من هيئات اليونسكو وما يماثلها لانقاذ المعابد والآثار ومنها معبد أبى سمبل ومعبد فيله.
كان الفصل الأول من قصة تهجير أهالى النوبة من منازلهم على ضفاف النيل، فى 1902 وقتها قررت الدولة بناء خزان أسوان الذى ترتب على تشييده غرق بعض القرى النوبية، أمّا الفصل الثانى فكان فى 1912 حين حاولت الحكومة تطوير الخزان ونتج عن ذلك غرق عشر قرى نوبية، وتكرر الأمر ذاته عام 1933، ثم جاء الفصل الأخير ليشهد الهجرة الرابعة لأبناء بلاد الذهب وكان ذلك فى 1962 أثناء بناء السد العالى. و كان أول من اهتم بالنوبة بعد موجات الغرق و التهجير – المعماري الرائد ( حسن فتحى ) ،
الذى أخذ على عاتقه احياء عمارة النوبة القديمة فى مطلع أربعينيات القرن الماضى ، عندما صمم البيوت ذات الأقبية المتوافقة كليا مع البيئة ،فهي رخيصة التكلفة متوافقة مع البيئة المحيطة وتحقق تهوية ذاتية واضاءة من فناء داخلي تتفتح عليه نوافذ البيت من الداخل مع خصوصية للبيت تتوافق مع القيم الدينية والاخلاقية لساكنيه، وهاتان الوظيفتان ما كانت تحققهما تصميمات البيوت الحديثة
تاريخ بلاد النوبة
كان وادى الخوىّ، جنوب الشلال الثالث عبارة عن حوض قديم للنيل طوله نحو123 كم الى الشرق من مجرى النيل الحالى ، ومنذ الألفية الرابعة ق.م. كان حوضاً زراعياً غنياً ادي لظهور التجمعات النيوليتية، و قد اكتشفت به جبانات كانت تجسيداً على الأرض للتنظيم الاجتماعي لمجتمعاتها إبان الألفية الثالثة ق.م . و كان قدماء المصريين يطلقون علي بلاد النوبة ( بلاد كوش) Kush ، و قامت ممالك امتد نفوذها علي وادي النيل بمصر حتي البحر الأبيض المتوسط  شمالا . ويرجع تاريخ النوبة للعصر الحجري في عصر ما قبل التاريخ ، ففي منطقة أسوان وجدت آثار حجرية ترجع للنوبة ، وفي منطقة  الشخيناب شمال السودان وجدت آثار ترجع للعصر الحجري الحديث من بينها الفخاروالخزف .
وفي شمال وادي حلفا بمنطقة خور موسي وجدت آثار تدل علي أن الإنسان في تلك الفترة كان يعيش علي القنص وجمع الثمار وصيد الأسماك .وكانت السافانا تنبت بهذه الأرض حتى أصابها الجفاف في فترة لاحقة ، و كان النوبيون يمارسون الزراعة . وقد قامت حضارة منذ 10 آلاف سنة في منطقة خور بهان شرقي مدينة أسوان ( صحراء الآن )، وكان مركزها في مناطق وادي العلاقي حيث كان الأفراد يعتمدون في حياتهم على تربية الماشية ، إلا أن بعض المجموعات نزحت ولأسباب غير معروفة جنوبا وتمركزت في المناطق المجاورة حيث اكتسب أفرادها بعض المهارات الزراعية البسيطة نتيجة لاستغلالهم الجروف الطينية والقنوات الموسمية الجافة المتخلفة عن الفيضان في استنبات بعض المحاصيل الأساسية ، مما أسهم في نمو ثرواتهم هناك وقيام مجتمعات زراعية غنية على مستوى عال من التنظيم . وهذا يتضح من التقاليد في المناطق الشمالية من النوبة والتي كانت متبعة في دفن الموتى ، وثراء موجودات المدافن مما يدعو إلى الاعتقاد بوجود ممالك قوية لبس ملوكها التاج الأبيض واتخذوا صقر حورس الشهير رمزا لهم قبل ملوك الفراعنة في مصر العليا لأن التاج الأبيض وشعار حورس اتخذا فيما بعد رمزا للممالك المصرية التي نشأت في مصر لاحقا ، مما أدى إلى الاعتقاد بأن هذا التقليد منشأه ممالك مصر الفرعونية . ولكن الواقع إن وادي النيل الأعلى لم يكن قد عرف بعد الكيانات البشرية المتطورة في تلك الحقبة البعيدة من التاريخ عندما نشأت حضارة المجموعة الأولى كما يبدو من آثارها المنتشرة في المنطقة عندما احتلت جزءا من وادي النيل امتد من جبل السلسلة ( في مصر العليا ) شمالا وحتى بطن الحجر عند الشلال الثاني في الجنوب . وكان قدماء المصريين يسمون النوبة آنذاك ( تا - سيتي ) أي أرض الأقواس نسبة لمهارتهم في الرماية وخاصة الشماليين ، و كانت بينهم نزاعات حدودية انتهت باسترجاع النوبة للأجزاء الجنوبية من مصر العليا مرة أخري. وساعد انتقال الخبرات النوبية إلى مصر على استقرار المجتمعات البشرية في شمال الوادي وتطورها مما كان له الفضل في قيام الممالك المصرية القديمة لاحقا . و أهم ما يميز المجموعة الحضارية الأولى أنواع الفخار المميز ذى اللون الوردي والأواني المزركشة بالنقوش ، وقد عثر على بعض الأنواع المشابهة لهذا الفخار في مناطق متفرقة . كما تميزت هذه الحقبة بطريقتها المميزة في دفن الموتى حيث كان الميت يدفن في حفرة بيضاوية الشكل على جانبه الأيمن متخذا شكل الجنين ومتجها جهة الغرب . و مع بدايات توحيد ممالك مصر العليا في مملكة واحدة متحدة واجهت النوبة قوة لا تقهر في الشمال بدأت تهدد وجودها واستقرارها . وبازدياد نفوذ وهيبة المملكة المصرية المتحدة اتجهت أطماعها جنوبا صوب النوبة ، في الوقت الذي بدأت فيه المجموعة الأولى تفقد قوتها العسكرية والاقتصادية مما جعلها عاجزة عن تأمين حدودها الشمالية التي بدأت تتقلص تدريجيا نحو الجنوب ، وقد بدأت علامات الضعف والتدهور واضحة في آثار هذه الفترة مما دفع بعض العلماء إلى الاعتقاد بوجود مجموعة أخري تعرف باسم " المجموعة الحضارية الثانية " تلت المجموعة الأولى وكانت أضعف منها نسبيا . وبحلول عام 2900 ق.م أصبحت النوبة السفلى بكاملها تحت السيطرة المصرية وخلت تماما من سكانها بعد تراجعهم جنوبا إلى منطقة النوبة العليا ليختلطوا بحضارة كرمة الوليدة ، وظلت النوبة السفلى بعد ذلك مهجورة لعقود طويلة وانقطعت أخبارها خاصة بعد تعرض آثارها ومدافنها الملوكية للحرق والتدمير من قبل جيوش المملكة المصرية ، في الوقت الذي كانت تشهد فيه منطقة أخرى من النوبة ميلاد حضارة جديدة ظهرت بوادرها في منطقة مملكة ( كرمة )3000 " ق.م. – 2400 ق.م "، وسيطرت مصر عليها مابين 1950 ق.م وحتي 1700 ق.م. ، حيث كانت النوبة على امتداد تاريخها الطويل عرضة للاعتداءات المصرية على أطرافها الشمالية وكان من أهم أسباب هذه الاعتداءات الرغبة في تأمين الحدود الجنوبية و تأمين طرق التجارة التي كانت تربط مصر بإفريقيا عبر بلاد النوبة، بالإضافة إلى الأطماع المصرية في ثروات النوبة المختلفة .
وأول محاولة فعلية لاحتلال النوبة كانت في عهد الأسرة المصرية الثانية عشرة عندما هاجم المصريون الشماليون بلاد النوبة حتى منطقة سمنة وبنوا فيها العديد من الحصون والقلاع لتأمين حدودهم الجنوبية ، ومنذ ذلك التاريخ خضعت النوبة للاحتلال المصري . وانتهت هذه السيطرة عندما انقض ثوار النوبة علي المملكة المصرية الوسطى وأضعفوا قوتها وأخضعوها بالكامل لهم مما شجع مملكة الشمال النوبية على مد نفوذها علي النوبة كلها في عام 1700 ق.م. ، وكان الاحتلال المصري الثاني منذ 1550 ق.م. وحتي 1100 ق.م. بعد طرد الهكسوس على يد أحمس مؤسس الأسرة الثامنة عشرة ،حيث تجددت الأطماع المصرية في بلاد النوبة وتوالت المحاولات لاحتلال أطراف النوبة إلى أن تم احتلالها حتى الشلال الرابع في عهد تحتمس الثالث وظل حتي 550 م. وعرفت بحضارة ( أكس ) . عندئذ بدأت الثقافة النوبية في التغير إثر دخول عادات جديدة مع الفاتحين ،حيث بدأت عادة دفن الملوك في مدافن ضخمة مع قرابين من الرعايا والأحصنة والحمير والجمال وغيرها من الحيوانات . وقامت مملكتان لمنطقة النوبة فى ذلك العصر وهما (مملكة البليمي ) وتعني الشماليين "عند الإغريق" وهم قبائل سكنت شرق النيل وحتى البحر الأحمر وكان العرب يطلقون عليهم الكنوز ، ومملكة الجنوب و هم القبائل المعروفة بالفاديجا. وتميزت البليمي ( الكنوز ) بصناعة الحديد ، وقد دلت الحفريات على الأفران التي كانت مستخدمة في صهره، و أيضا بصناعة الفخار وأدوات القتال والزراعة وفنون الطرب و القتال ، ويظهر ذلك في أفراحهم عندما يمسكون السيف والدرقة ويتغنون بمآثر القبيلة في ساحات الحرب والوغي ، وتوجد آثارهم الآن في منطقة كلابشة . بعد انهيار مملكة مروي عام 300 م قامت مملكة الجنوب عام 375 م جنوب الحدود المصرية .استمر الجنوبيون في عبادة الآلهة المصرية القديمة ، في حين بحث الشماليون عن دين الموحدين . واتحد مع الكنوز لمقاومة الغزو المسيحي القادم من الشمال، ولكن سرعان ما ( تنصر ) الكنوز عندما عرفوا أنه دين واحد لإله واحد ،بينما ظل نوبيو الجنوب عاكفين علي عبادة المعبود الأول في النوبة وهو الإله ( أبيد ماك ) وهو مصور في آثارهم برأس أسد .بدأ الاحتكاك بالرومان عندما احتل يوليوس قيصر مصر بعد هزيمته كليوباترا عام30 بعد الميلاد ، و قد أرسل قائده بترونيوس لمنطقة النوبة بهدف السيطرة على مناجم الذهب ، إلا أن المملكة النوبية الشمالية تصدت له وتمكنت من إلحاق هزائم متلاحقة بجيشه في أسوان وألفنتين ، لكن تفوق الجيوش الرومانية لم يمكنها من الصمود طويلا ، فانسحبت إلى الجنوب ليحتل الرومان النوبة الجنوبية بينما ظلت النوبة الشمالية تحت سيطرة مملكة مروي و قد أحس النوبيون بالكره الشديد للرومان ، و لم يتقبلوا وجودهم على أراضيهم ، إلا أنه بمرور السنين لم يتوارث النوبيون من المحتل إلا الديانة الجديدة و بعض العادات.
مينا ابن النوبة
الملك مينا – نارمر، الشهير بلقب "موحد القطرين"، كان بداية عصر الأسرات نحو3200 قبل الميلاد، حيث وحد مصر العليا ومصر السفلى وأخضع البلاد لحكم مركزي.
و استطاع مينا حاكم الجنوب، توحيد الوجهين البحري و القبلي نحو عام 3200 ق.م، وكون لمصر كلها حكومة مركزية قوية، وأصبح أول حاكم يحمل عدة ألقاب ، مثل : (ملك الأرضين، صاحب التاجين ، نسر الجنوب ، ثعبان الشمال)، وكان كل ذلك تمجيداً لما قام به هذا البطل العظيم من أعمال.وبذلك أصبح الملك "مينا" مؤسس أول أسرة حاكمة فى تاريخ مصر الفرعونية، بل فى تاريخ العالم كله، ولبس التاج المزدوج لمملكتي الشمال والجنوب. و تم تسجيل انتصارات الملك مينا على مملكة الشمال وتوحيده البلاد، على وجهى لوحة تعرف باسم "لوحة  نارمر"، والتي كرست للملك وتم الكشف عنها عام 1897، وقد وجدت هذه اللوحة في مدينة "الكاب"، وهي موجودة حاليا بالمتحف المصري بالقاهرة، وللوحة وجهان ، الأول يصور الملك "مينا" وهو يقبض على أسير من أهل الشمال، وعلى رأسه التاج الأبيض، بينما يصور الوجه الآخر "مينا" وهو يحتفل بانتصاره على مملكة الشمال، مرتديا التاج الأحمر. وقد أعقب هذا الانتصار الذي قام به مينا، تطور هائل في الحضارة المصرية وتبلور لمبادىء الحكومة المركزية، وكانت هذه الوحدة عاملا مهما في نهضة مصر الفرعونية في شتى المجالات.

"طهارقا" ملك النوبة
هو من أهم فراعنة النوبة المنسيين ( 690- 664 ق.م.) ومن أكثرملوك كوش شهرة ، وقد خلف عمه الملك شبتاكا على العرش الذى أوكل اليه قيادة الجيوش النوبية وهو لم يزل في العشرين من عمره ، حينما أرسله شبتاكا لملاقاة الآشوريين في الشام . و قد اتبع سياسة متشددة مع حكام الدلتا المتمردين ، حيث كان يقوم بأخذ زوجاتهم كأسيرات ويرسلهن كخادمات للمعابد النوبية في كوش . و نتيجة لانشغال الآشوريين في مشكلاتهم الداخلية فقد وجد طهارقا الفرصة للقيام بالأنشطة المدنية ، فانشأ العديد من المعابد في كل من كوش ومصر ، بالإضافة لتكثيف العمل في مناجم الذهب في الصحراء الشرقية وإنشاء أفران في مروي لصهر الحديد الذي كان يحتاجه لصناعة الأسلحة . ونمت قوة الدولة في عهده اقتصاديا وازدهرت العلوم وصارت المعابد في كل من كوش ومصر مراكز للإشعاع العلمي . وفيما بعد اضطر طهارقا للفرار من منف إلى الجنوب عندما حاصرها الملك الآشوري (اسارحادون) عام 674 ق.م ، ولكنه عاد إليها وتمكن من استعادتها في عام 669 ق.م إلا أنه لم يحتفظ بها طويلا حيث انسحب منها في عام 666 ق.م أمام جيوش الملك الآشوري اشوربن بعل ، و لطهارقا أهرام في نوري. و قد نال شهرة واسعة وذكره الكتاب المقدس مرتين ، وقد لقب بالملك الفاتح . و قبيل سنة من وفاته قام بتعيين إبن اخيه " تانوت أماني" خلفا له على العرش ، وتوفى عام 663 ق م . و عرف بحبه الشديد للخيل وعطفه المبالغ فيه عليها ، فكان يغضب إذا أسيئت معاملتها .
و مع أن  طهارقا  لم ير والدته منذ أن كان صغيراً، إلا أنه أكد ضرورة حضورها مراسم تتويجه . و فى 684 ق.م. ارتفع منسوب النيل خلال فيضانه السنوي بصورة غير معهودة من قبل و جلب ذلك محصولاً استثنائياً انعكس ايجابياً على ثراء المملكة فأمر طهارقا بتشييد العديد من المعابد. وإن كانت السنوات الأولى لحكمه قد شهدت ازدهاراً هائلاً، فان نهاية عهده شهدت كوارث، ففى نحوعام 671 ق.م. بدأ الأشوريون فى شن الهجمات على مصر بصورة متكررة سنوياً، و حققت قوات طهارقا انتصاراً ، إلا أن الأشوريين سرعان ما تمكنوا من السيطرة على هجمات القوات الكوشية-المصرية. و احتلوا ممفيس وأسرت قواتهم  زوجة طهارقا وابنه. و تراجع الملك إلى نبتة حيث توفى هناك فى سنة 664 ق.م. ودفن فى جبانة جديدة أنشأها فى نوري و بلغ ارتفاع هرمه 150 قدماً وكان الأكبر من بين الأهرام التى شيدت فى كوش.

مملكة نبتة النوبية
كانت منذ ستة آلاف سنة منطقة رعوية تسقط بها الأمطار الصيفية، و قامت بالمنطقة مجتمعات سكانية من بينها قرية كان يمدها 18 بئرا بالمياه تحت سطح بلاطات بناء كبير عبارة عن تمثال يشبه البقرة منحوتة من صخرة كبيرة، وكان بالقرية 18 بيتا وبها جبانات للمواشي ، حيث عثر علي هياكلها في غرف من الطين، وتم اكتشاف مواقد ، وعظام غزلان وأرانب برية وشقف فخار وقشر بيض نعام مزخرف، لكن لاتوجد جبانات بشرية في نبتة، مما يدل على أن البدو كانوا رحل يأتون لنبتة كل صيف حيث الماء والكلأ والزواج والتجارة وإقامة الطقوس الدينية (747ق م - 200 ق م).و بحلول عام 900 ق م كانت المملكة المصرية القديمة قد تفككت إلى ممالك صغيرة وضعفت شوكتها ففقدت نبتة سيطرتها على المناطق النوبية التي دخلت عصرا مظلما لا يعرف عنه حاليا إلا القليل.بدأت بعد ذلك في منطقة نبتة بالنوبة العليا بوادر حضارة جديدة تمثلت في قيام مملكة وليدة عرفت فيما بعد باسم"كوش" وكانت عاصمتها كرمة ، ونتيجة للزحف الصحراوي تغيرت العاصمة إلى الجنوب في نبتة.
مملكة كوش
أما مملكة كوش فقد كانت من أكثر الحضارات التي نشأت في افريقيـا تميزاً ، ولكنها استفادت كثيراً من مظاهر الحياة من حولها وشواهد هذا بيّنة في معابد النقعة، فعلى الجدار الخلفي من معبد الأسد نقش الأقدمون أسد اً إلهـاً له أربعة أذرع وثلاثة رءوس ، ويظن العلماء أن هذا النوع من الفن تسرب إلي هذه البلاد من الهند . وعلي مسافة قريبة من هذا المعبد يقوم بناء يظهر فيه التأثر بالنمط الروماني، إضافة إلي ذلك هنالك آثار كثيرة تبين أن حضارة كوش كانت قبلة للآراء والأساليب والمعتقدات، تأخذ منها مـا ينفعها وتضيف إليها مـا ابتدعته ، وتُوجد في قبور كوش الملكية والشعبية معابدُ تاريخيةً تمتد لألف عام .و قد قام عيزانا أول ملك مسيحي بـغزو كوش وتحطيم عاصمتها مروى عام 350 ق.م ، وبعد عصر مملكة مروى مرت فترة غامضة لا يُعرف عن أخبارها إلا النذر اليسير، فقد جاء الى البلاد قوم لم يكتشف الأثريون بعد إلي أى جنس ينتمون ويسميهم علماء الآثـار( المجموعة الحضارية )، ويمتد عصرهم من سقوط مروي في القرن الرابع الميلادي إلي القرن السادس، ومن آثارهم المقابر التي وُجدت في أماكن كثيرة في شمال السودان، فقد قامت علي أنقاض مروي ثلاث ممالك نوبية، فكانت في الشمال مملكة "نوباطيا" التي تمتد من الشلال الأول إلي الشلال الثالث وعاصمتها " فرس" ، وتليها جنوبـاً مملكة المغرة التي تنتهي حدودها الجنوبية عند "الأبواب " التي تقع بالقرب من كبوشية جنوب مروي القديمة ، وهذه المملكة عاصمتها " دنقلة العجوز "، ثم مملكة علوة وعاصمتها " سوبا " التي تقع بالقرب من الخرطوم.
لغة الحرب
تعرف الموسوعة العالمية للغات، اللغة النوبية بأنها لغة نيلية صحراوية، يتحدث بها سكان جنوب مصر و شمال السودان، ويبلغ عدد الناطقين بها، نحو مليون نسمة.
و يصف الخبراء اللغة النوبية، بأنها طبقات متراكمة من كل لغات حوض نهر النيل، والكتابات المصرية عبر تاريخها منذ الهيروغليفية والديموطيقية، مروراً باللغة اليونانية القديمة، انتهاءً بالعربية. و يقول عنها أهلها، أنها اندثرت ، رغم تراجع التحدث بها من قبل الأجيال الجديدة ، و هي أقدم لغة متكلمة ومكتوبة فى تاريخ البشرية بعد اندثار الفرعونية والقبطية القديمة . و النوبيون سواء كانوا من الكنوز أو الفديكا  يصرون على التحدث بها حفاظاً على بقائها، بعد انتشار الحديث بلكنات باقى المدن المصرية. ويقول سيد عبدالرحيم -المؤرخ النوبي -:إنه عندما عرفت بلاد النوبة الدين المسيحى، واعتنقه أهلها، كانوا بحاجة إلى ترجمة الإنجيل إلى لغتهم كى يفهموه، فاستعاروا حروف اللغة القبطية، التى أخذها المصريون من الحروف اليونانية، وأضافوا إليها بعض حروف اللغة الديموطيقية، لتصبح اللغة النوبية للقراءة و الكتابة، بعد أن كانت لغة تخاطب فقط ، وهو ما استمر حتى القرن الخامس عشر الميلادى، حين أخذت اللغة العربية التى يتحدث بها المسلمون فى الاتشار، حيث كانت القبطية هى السائدة . وعلى الرغم من انتشار العربية، فإن النوبيين حافظوا على لغتهم ومفرداتها فيما بينهم ، ورغم ذلك فإنه منالنادر أن تجد من يكتبها الآن .
ويقسم النوبيون فى جنوب مصر لغتهم إلى لهجتين حسب تصنيفهم لأنفسهم، فهناك لهجة نوبة الكنوز، ولهجة نوبة الفديكا، والاختلافات بينهما ناشئ عن أصل كل من اللهجتين، كما يقول خبراء اللغة النوبية ، فيعود أصل «الكنزية» إلى اللهجة «الدنقلاوية» نسبة إلى دنقلة فى السودان ، بينما يعود أصل «الفديكا» إلى اللهجة «المحسية» ، التى كان يتحدث بها سكان شمال السودان
يرى بعض المتعصبين لتاريخ النوبة ولغتها، أن تراجع استخدام اللهجات النوبية، وانقراض بعضها الآخر، نتج عن عمليات التعريب التى تعرضت لها بلاد النوبة، وهو زعم يجافى الواقع، حيث تؤكد الشواهد التاريخية لدى النوبيين أنفسهم، أن لغتهم مرت بالعديد من محطات التطور، نتيجة وفود العديد من الأجناس على تلك المنطقة، بدءا من الفرعونية القديمة و انتهاءً بالعربية .
كما أن سيادة لغة على أخرى كانت دوماً ترتبط بالديانة التى يؤمنون بها، وهو ما يؤكده دكتور ميلاد حنا، الذى يرى أن استخدام اللغات واللهجات فى العالم كله يأتى حسب احتياجات المتكلمين بها. ويكفى اللغة النوبية وأهلها فخراً، أنها - كما قال الكاتب محمد حسنين هيكل فى إحد حواراته فى الجزيرة- كانت لغة الشفرة فى حرب أكتوبر ١٩٧٣ ، حيث تولى النوبيون  أمر اتصالات الجيش ، فكانوا منذ اليوم السادس من اكتوبر هم الذين يبلغون بلغتهم كل الأوامر لجميع الفصائل و فشل العدو الصهيونى فى فك رموزها، ويكون بذلك الفضل للغة النوبية – و لو بقدر يسير فى نصر أكتوبر ، هذا بخلاف من استشهدوا في الحرب من النوبيين.

النوبة ......  خلف الله عليك يا عريس
يحاول النوبي أن يحافظ على السمات النوبية الأصيلة ، وهذه السمات عديدة بما فيها اللغة النوبية والفن والتراث والزى والثقافة والمعمار والأكلات و الأفراح . والعادات والتقاليد يورثها كل جيل لمن يليه ، ولكن هذه العادات تتأثر كثيرا بالثقافات الأخرى ولكن النوبي لا يزال محتفظا بالكثير من عادات الأجداد حتى الآن .فقديما كانت البنت النوبية لا تتعلم ولا تخرج من البيت ولا تتزوج إلا من نوبى مثلها . وبعض القبائل لا تصاهر القبائل الأخرى، فللزواج عند النوبيين أصول ثابتة لا تتغير ومتوارثة .
الزواج في النوبة له أصول مرعية لم تتغير حتى الآن و أولها (المسياق ) وهو أن يطلب أهل العريس يد العروسة من أهلها ، وبعد الموافقة تتم قراءة الفاتحة بحضور كبار القبيلة أو العائلة ليتم الإعلان أن فلانا سيتزوج من فلانة. وقبل الفرح يخرج العريس مع اصدقائه ليوجه الدعوة لأهله وللقرى المجاورة لحضور الفرح ،و يوم الفرح يتم ذبح الذبائح أمام منزل العريس ، ويقوم اهله بتجهيز العشاء أو الوليمة  للمدعوين ، ويكون عبارة عن فتة ولحم ،وهذا يكون بعد صلاة العصر، ومن المراسم الخاصة بالاحتفال رقصة ( الكف ) و تبدأ من بداية الوليمة حتى المغرب .
أما النقطة ( و غالبا ما تكون نقودا ) فتقدم للعريس و هو جالس على الأرض . والشخص الذى يقدم النقوط للعريس يردد له الشباب ( خلف الله ) وهى عادة من العادات النوبية المتوارثة فيرددون ( خلف الله عليك يا عريس فلان ينقط العريس خلف الله عليك يا عريس ) . أما العروس فتجلس بجوارها الأكبر سنا من قريباتها و غالبا ما تكون عمتها أو جدتها و تضع لها الحناء (الحنة ) فى يديها ورجليها التى ترفعهما على وعاءين من النحاس والسيدات يزغردن . ومن مراسم الفرح فرش الشارع الذى يقطنه العريس أو العروس بالبرش أى  "الحصيرة" ويجلس الأهل والاقارب والمعازيم مع العريس على برش أبيض وهو من خوص النخيل ومفروش عليه لحاف العريس و معه ضيوفه فى أول الصف ويجلس اثنان من الشباب عن يمينه و يساره و هو حامل "السيف" والشباب من حوله يحملون" الكرباج السودانى " ،ويطلق على الشباب "الحراسكوا" . ويذهب العريس مع قريباته مصحوبا بالزغاريد والطبل والفرح لمنزل العروس محملا بثلاثة من" الكرج"و هو عبارة عن طبق كبير من الخوص به ملابس للعروس موضوعة فى هذا الطبق بحيث يكون نصفها فى الكرج والنصف الآخر خارجا عنه بشكل منظم ، و يدخل العريس منزل آل العروس مع كبار العائلة رافعا سيفه ومنزلا جزءا من عمامته على السيف وهو رافعه ، وأهل العروس يرحبون بهم بالزغاريد وتزغرد قريبات العريس عندما يرفع سيفه ، ثم يقدم له أهل العروس طبقا فيه رغيف خبز "الملتوت" وعليه شوربة ولحمة ، ويحفر العريس فى الرغيف و الأهل يزغردون ، و هى عادة ومنها تتم معرفة إذا ما كان العريس ( ذكيا ) . وعندما يلتقى العريس عروسه تكون مرتدية ثوبا سودانىا من" الزرجخان " ولا يظهر أى شئ منها . وفى أول ليلة   تدخل العروس و العريس مشهرا سيفه مع أكبر القريبات التى تكشف وجه العروس ليراها العريس ، لترش العجوز اللبن على وجه العروس، وفي اليوم الثانى تقوم النسوة بتجهيز العروس مرة ثانية ويضعون على جسمها الحنة وتلف بغطاء يسمى " الخلال" ،وتجلس العروس على الحجر السفلي ( للرحا ) وهى عادة تعنى الثبات والاستقرار فى الحياة الزوجية ، ثم ترتدي العروس ثيابا من ( الساتان ) الأصفر يتم صنعها للعروس يدويا ، وترتدى الذهب النوبى و الثوب السودانى  ، و تذهب العجوز بالعروس الى حجرتها و معها أهلها بالعشاء للعريس والذى يتكون من سبعة أصناف وهى ( طبق بيض ، طبق كبدة، زوج حمام ، فتة بعيش الدوكة ، لحم ، كوب كبير به ماء و سكر و قلة بها ماء ) و بعدما يأكل العريس وعروسه تخرج الصينية للبنات والشباب ليأكلوا منها كنوع من التفاؤل . أما العروس وهى فى حجرتها فلا تتحدث مع العريس إلى أن يعطيها نقودا و اسمها بالنوبية ( أقل أبيقى ) و اسمها أيضا " الروضة " و تأخذها أم العروس .
الفرح النوبي الحديث
ولكن الآن مع التطور وانتشار التعليم  تغير الفكر النوبى وتطور الى حد أوسع فأصبحت العادات والتقاليد متطورة ولكنها محتفظة بالتراث النوبى فأصبح الفرح النوبى الحديث متطورا عن القديم و صار هناك تمازج بين البلاد النوبية المختلفة بسبب الزواج ، لأنه لم يعد شرطا أن يكون العريس أو العروس على درجة من القرابة أو من البلدة ذاتها، ولكن يكفى أن يكون العريس نوبيا .. فحاليا يتقدم أهل العريس طالبين يد العروس من أهلها ، وبعد الموافقة يتم تحديد يوم لقراءة الفاتحة وفيه يذهب أهل العريس رجالا ونساء إلى بيت أهل العروس بالزغاريد والطبل و معهم هدايا لأهل العروس وحقيبة للعروس بها (ملابس ، و عطور و مستلزمات للعروس) بالإضافة للشربات والحلوى والسكر . وأهل العروس يستقبلون أهل العريس بالزغاريد والترحيب ويقدمون لهم الشربات " والوليل " وهى عبارة عن صوان بها " الفشار ، الحمص ، الفول السودانى ، الحلوي ، البلح ، الكعك ، البسكويت " وبالصينية هدايا لأهل العريس وهى عطور ، الطرح،الإيشاربات ،العباءات . وهذه الصوانى ترد لأم العروس بالنقوط ، ومثل هذه الصوانى يتم تقديمها للرجال مع اختلاف الهدايا وهى عبارة عن (عطور رجالى ــ سبح ـــ مصاحف )، وبالمثل فإن العريس يضع بالصينية نقطة للعروس و والدتها . وبعد عدة أيام من قراءة الفاتحة يذهب أهل العروس ليزوروا أهل العريس "بالرادة "وهى رد للشنطة والأشياء الأخرى التى أحضرها أهل العريس سلفا وهذه الرادة بها جميع أنواع الخضراوات والفاكهة وحلوى ولحوم وطيور وهدايا لأم العريس وأخواتها ،وبعد فترة يتم تحديد يوم الحنة و الفرح ، وقبلهما يخرج العريس ومعه الأصدقاء فى "الأوكجر " ،حيث يدعو العريس الأهل والأقارب والأصدقاء للفرح وكذلك تفعل العروس . ويوم الحنة  يذهب أهل العريس الى أهل العروس بالشيلة وهى عبارة عن خروف و أجولة من الدقيق والسكر . وعقد القران يكون فى يوم الحنة ذاته ويحضره كبار العائلتين ، ويؤدى أهل العريس المهر ، ومن عادات دفع المهر أن يسلمه أكبر أهل العريس إلى نظيره من أهل العروس، وبعد ذلك يسلمه لوالد العروس على طبق من السكر ، وبعد ذلك تكون العروس جاهزة بأحسن زينة وهى ترتدى الزى النوبى و متزينة بالذهب النوبى ، وتتم مراسم ليلة الحنة مصحوبة بالرقص والزغاريد والأغانى النوبية و كذلك ليلة الزفاف . و الرقصة الاساسية عند الفاديجا هى (الارجيد )، وترتدى العروس الفستان الأبيض ..وهذه هى عادات الفرح النوبى بعد التطور مع احتفاظها بالسمات النوبية التقليدية . و هناك أكلات تصنع خصيصا لأيام الفرح وهى الشعرية باللبن وتطبخ يوم الصباحية فى الصباح الباكر حتى يوم السبوع و الحمام المحشى  واليخنى  وعيش الدوكة (الفتى).
وهناك طعام يعده أهل العروس لأهل العريس يوميا من إفطار،غداء ،عشاء تحمله السيدات وتذهب به إلى بيت أهل العريس من يوم الفرح حتى السبوع و يعطى أهل العريس هؤلاء السيدات نقودا وهى عادة من العادات النوبية ، و يوم السبوع يكون إما بعد ثلاثة أو سبعة أيام ،  حسب عادات كل بلدة ،و تعد أم العروس لأهل العريس الحمام والسخينة والفتى والفطير وتذهب بها إلى أهل العريس .
وتتميز بلاد النوبة بأكلات خاصة بها و تتوارثها الأجيال وهى: الجاكود وهى الملوخية و الفتى وخبز الدوكة، ويسوى على صاج مدور ثقيل من الحديد ومصنوع خصيصا له ، و له نوعان الأول مخمر ويسمى سناسل أو " خماريت " والنوع الثانى غير مخمر وهو الفتى..

"السخينة" وهى كمية بصل كبيرة يتم إنضاجها و تحميرها فى الزيت ثم يضاف إليها الطماطم و"اليخنى" و هو بصل مسلوق فى شوربة الحمام ويفرك بالمفراك و يقدم يوم سبوع العروسين مع الحمام وعيش الدوكة و الكدوبى ( البامية الجافة ) . أما العصيدة فهى عبارة عن دقيق وماء يوضعان على النار ، وبعد النضج يضاف إليهما العسل الأسود أو لبن وسمن بلدى ، وهى من اهم الاكلات التي يأكلها العريس ليلة الدخلة . "الكرمديد" وهى دقيق وماء بالحلبة وسكر و " الجراصة "أى القرص وهى عبارة عن دقيق وماء وتحمر فى الزيت وتكون مدورة على شكل قرص وترش عليه بودرة سكر . و "السوريد" هى صلصة ويفت بها العيش الفتى ( الدوكة ) و "الأصلايد "وهى لحم يتم إنضاجه فى طاجن مصنوع من الفخار ولا يضاف له اى شئ غير البهارات . و هناك الفتى بالكروم و"الننبود" ( ملح ) وهى حلبة محمصة بالملح ويقطع الفتى ويوضع علي الكروم الننبود واللبن والسمن البلدى. -" الأبراى" وهو مشروب رمضانى مشهور عند النوبيين ويصنع من دقيق الذرة المطحون والحلبة ويسوى على نفس صاج عيش الدوكة . وهذه هى الأكلات النوبية المتوارثة من الأجداد الى يومنا هذا . و بالقطع ليس الطعام هو كل تراث النوبي، و إنما هناك الكثير من العادات و التقاليد التى لم يمحها الزمان و يعتبرها المتخصصون من الفولكلور النوبي و أهمها العزاء . وللعزاء النوبي أصول مرعية و له شكلان أولهما ( الحصيرة ) حيث يجهز أهل المتوفي خيمة لاستقبال المعزين و تنصب الخيمة لثلاثة أيام ، و المتعارف عليه أن كل منزل بالقرية يسهم بصينية لأهل المتوفي بغض النظر عن المستوي الاقتصادى ، فكل يجهز ما يستطيع ، و تحوي الصينية كل أشكال الطعام النوبي و الأساسي الجاكود ( الملوخية ) . أما شكل العزاء الثانى فيطلق عليه النوبيون اسم ( مسلين ) و التي تعني العزاء بعد انقضاء أيام العزاء الثلاثة . و في السابق كان المعزون يواسون أهل المتوفي و هم جلوس علي الحصيرة ، أما الآن فتطور الأمر للجلوس علي ( دكة خشبية ) . أما بالنسبة لزوجة المتوفي فلا تخرج من منزلها لعام كامل و إذا ما تقدم رجل لعزائها فلا ترد عليه ، و تقضي التقاليد بألا تتزوج النوبية إلا بعد مرور عامين علي وفاة الزوج ، شريطة أن يكون الزوج الجديد من نفس القبيلة ، و غالبا ما يكون الزواج لأسباب اقتصادية . أما الزوج فكان له سابقا حق الزواج بعد وفاة زوجته بسنة ، لمساعدته علي تنشئة أطفاله ، أما الآن فله أن يتزوج بعد ثلاثة أشهر .




















تعليقات

المشاركات الشائعة